صـ 41
موضوعية الراوي أو المؤلف (1) ، حيث اشترط أن لا ينساق لعواطفه الخلقية و العقدية و الفلسفية (2) ."و أن تجيء روايته مستقلة قدر المستطاع عن قائلها ، فلا يمازجها شيء من ميوله و أهوائه و نزعاته الذاتية ، و ليس للباحث العلمي أن يختار من الشواهد لبحثه ما يخدم رغبة في نفسه ، أو أن يحقق مثلًا أعلى يتمناه" (3) .
إن تحليل نفسية الراوي و معرفة أثر الغرور و حب الشهرة على دقة مروياته من الجوانب التي أولاها المنهج الإسلامي اهتمامه ، يقول شعبة بن الحجاج ( ت 160 هـ ) :"لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ" (4) . و الحديث الشاذ أن يروي الثقات حديثًَا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم ، و هذا إما لاختلال الضبط أو للرغبة في الشهرة بمعرفة أحاديث غريبة نادرة ، و قد وصف الخطيب أكثر طلبة الحديث في عصره بغلبة الكتب الغريب عليهم دون المشهور ، و سماع المنكر دون المعروف (5) ، و كان أبو يوسف القاضي قد نبه من قبل إلى خطورة
ــــــــــ
(1) لانجلوا و سينبوس: مدخل 129 ، 132 .
(2) محمود قاسم: المنطق و مناهج البحث 103 .
(3) زكي نجيب محمود: المنطق الوضعي 2: 42 .
(4) الخطيب: الكفاية 141 .
(5) المصدر السابق .