صـ 40
الأهواء ، إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ، و يرى الإمام مالك رفض مرويات أهل الأهواء (1) .
و الرأي المعتدل هو ترك الدعاة إلى بدعهم ، لأن حماسهم و دعوتهم تؤثر في روياتهم ، و أما غير الدعاة فتركهم بالجملة يسقط كثيرًا من المرويات دون مبرر ، و من هنا قال ناقد كبير هو علي بن المديني:"لو تركت أهل البصرة لحال القدر ، و لو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي ـ يعني التشيع ـ خربت الكتب"، قوله:"خربت الكتب"يعني لذهب الحديث (2) .
بل إن بعض الدعاة إلى البدع كالخوارج لم تُردَّ مروياتهم ؛ لأن بدعتهم تجرهم إلى تغليظ جريرة الكذب ، فهم يكفرون مرتكب الكبيرة و الكذب كبيرة (3) ، و المقصود معرفة الدوافع النفسية للراوي و مدى تأثيرها على دقة الرواية .
إن تحليل شخصية الرواة و دوافعهم سبق إليه المنهج الإسلامي ، و جاء المنهج النقدي الحديث يفتش عن مدى حياد أو
ــــــــ
(1) الخطيب: الكفاية 120 .
(2) المصدر السابق 129 .
(3) المصدر السابق 130 .