فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1760

قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ"هذا كما وصى النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذًا أن يقول في دبر كل صلاة:"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" [1] .

فهذا أمران:

أحدهما: شكر العم، وهو مأمور به، قال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [2] ، وقال: {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [3] والشكر بالقلب واللسان والعمل بالجوارح.

فالشكر بالقلب: الاعتراف بالنعم للمنعم، وأنها منه وبفضله، وجاء من حديث عائشة مرفوعًا:"مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً، فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرُهَا" [4] .

ومن الشكر بالقلب محبة الله عَلَى نعمه، ومنه حديث ابن عباس المرفوع:"أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ (*) بِهِ مِنْ (النِّعَمِ) (**) " [5] .

قال بعضهم: إذا كانت القلوب جبلت عَلَى حب من أحسن إليها، فواعجبًا لمن لا يرى محسنًا إلا الله، كيف لا يميل بكليته إِلَيْهِ؟!

وقال بعضهم:

إذا أنت لم تزدد على كل نعمة ... لمؤتيكها حبًّا فلست بشاكر

إذا أنت لم تؤثر رضى الله وحده ... عَلَى كل ما تهوى فلست بصابر

والشكر باللسان: الثناء بالنعم وذكرها، وتعدادها وإظهارها.

(1) أخرجه أحمد (5/ 245، 247) .

(2) البقرة: 152.

(3) النحل: 114.

(4) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في"الشكر" (47) .

(*) يغذوكم: أي يرزقكم.

(**) نعمة:"نسخة"وهي موافقة لرواية الترمذي.

(5) أخرجه الترمذي (3789) قال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت