أول من تُسعر به النار من الموحدين العباد المراءون بأعمالهم؛ أولهم العالم والمجاهد والمتصدق للرياء [1] ؛ لأنّ يسير الرياء شرك.
ما ينظر المرائي إِلَى الخلق في عمله إلا لجهله بعظمة الخالق.
المرائي يُزوِّر التواقيع عَلَى اسم الملك ليأخذ البراطيل [2] لنفسه، ويوهم أنَّه من خاصة الملك، وهو ما يعرف الملك بالكلية.
نقش المرائي عَلَى الدرهم الزائف اسم الملك ليروج، والبهرج [3] ما يجوز إلا عَلَى غير الناقد.
وبعد أهل الرياء يدخل النار أصحاب الشهوات وعبيد الهوى، الذين أطاعوا هواهم، وعصوا مولاهم، فأما عبيد الله حقًّا، فيقال لهم: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] .
نار جهنم تنطفئ بنور إيمان الموحدين.
في الحديث:"تقول النار للمؤمن: (جُزْ) [4] ، فقد أطفأ نورك"
(1) يشير إِلَى الحديث الَّذِي رواه مسلم برقم (1905) من حديث أبي هريرة.
(2) البراطيل: جمع برطيل بكسر الباء، وهو الرشوة، ويقال في المثل: البراطيل تنصر الأباطيل. كأنه مأخوذ من البرطيل الَّذِي هو المعول؛ لأنه يستخرج به ما استتر.
وفتح الباء عاميُّ - المصباح المنير (ص 42) .
(3) البهرج: مثل جعفر. الرديء من الشيء ... ودرهمٌ بَهْرَجٌ: رديء الفضة. وبُهْرِجَ الشيء -بالبناء للمفعول-: أخذ به عَلَى غير الطريق - المصباح المنير (ص 64) .
(4) كذا وقع في الأصول المخطوطة، وفي جميع النسخ المطبوعة ومصادر التخريج [جُز يا مؤمن] .