ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة، مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ونظير هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" [1] .
ففهم عمر، وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدُّنْيَا بمجرد ذلك، فتوقفوا في قتال مانعي الزكاة، وفهم الصِّديق أنَّه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وقال: الزكاة حق المال" [2] .
وهذا الَّذِي فهمه الصديق؛ قد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (صريحًا غير واحد من الصحابة) (*) منهم: ابن عمر [3] وأنس [4] وغيرهما [5] ، وأنه قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» "."
(1) أخرجه البخاري (25) ، ومسلم (22) من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، وورد بلفظ:"حتى يقولوا"في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب، وفي صحيح البخاري من حديث أنس، وفي صحيح مسلم من حديث جابر.
(*) جماعة من الصحابة"نسخة".
(2) انظر تخريج الحديث السابق.
(3) كما سبق في الصحيحين.
(4) أخرجه البخاري (392) .
(5) منهم:
أ- جابر بن عبد الله، كما عند مسلم برقم (21/ 35) .
ب- وعمر، كما عند البخاري برقم (1399) ، ومسلم برقم (20) .
ج- وأبو هريرة، كما عند مسلم برقم (21) .