ومنها: في البرزخ، وسيأتي، وقال مسروق:"ما من ميت يموت وهو يزني أو يسرق أو يشرب؛ إلا جعل معه في قبره شجاعان [1] ينهشانه إِلَى يوم القيامة".
وقال سهل الأنباري:"أتيت رجلًا قد احتضر: فبينا أنا عنده إذ صاح صيحة أخذ منها، ثم وثب فأخذ بركبتي فأفزعني، فقلت له: ما قضيتك؟ قال: هو ذا حبشي أزرق عيناه مثل السكرّجتين [2] غمزني غمزة أخذت منها، فَقَالَ لي: موعدك السعير الظهر، فسألت عنه أي شيء كان يعمل؟ قيل: كان يشرب النبيذ".
ومنها في الآخرة، وهي أنواع:
فمنها: العطش يوم القيامة: ففي"المسند" [3] عن قيس بن سعد بن عبادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من شرب الخمر أتى عطشانًا يوم القيامة".
وعن عبد الله بن عمرو قال:"في التوراة: الخمر مرّ طعمها، أقسم الله بعزته: لمن شربها بعدما حرّمتها لأعطشنّه يوم القيامة".
ومنها: تشويه الحلق وقبح الهيئة يوم القيامة:
روى الآجرّى بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال:"لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرِبَةِ الْخَمْرِ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تشهدوا جنائزهم، إن شارب الخمر يأتي يوم القيامة مائل شقّه، مُزرقة عيناه، يندلع [4] لسانه على صدره، يسيل لعابه على بطنه، يتقذّره كل من رآه".
وعن أحمد رواية: أنه لا يصلّي الإمام عَلَى من مات مدمن خمر.
(1) الشّجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًا."النهاية" (2/ 447) .
(2) السُّكُرُّجة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم."النهاية" (2/ 384) .
(4) اندلع: خرج من الفم واسترخى، وسقط عَلَى العنفقة كلسان الكلب."اللسان"مادة: (دلع) .