ورواه الجوزجاني: ثنا محمد بن عبد الله الرّقاشي، ثنا جعفر، ثنا أبو عمران الجوني مُرسلًا [1] ، وهو أشبه، وجعفر أحفظ لحديث أبي عمران من حمَّاد بن سلمة.
وروى أبو نعيم [2] ، من طريق عبد الرزاق، عن معمر [3] ، عن صاحب له: أنَّ أبا الدرداء كتب إِلَى سلمان:"ارْحَمِ الْيَتِيمَ وَأَدنِهِ مِنْكَ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْتَكِي قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «أَدْنِ الْيَتِيمَ مِنْكَ، وَامْسَحْ رَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ» ."
قال أبو نُعيم: ورواه ابن جابر والمُطعم بن المقدام، عن محمَّد بن واسع أنَّ"أبا الدرداء كتب إِلَى سلمان ...."مثله.
ونقل أبو طالب أنَّ رجلًا سأل أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- فَقَالَ له: كيف يرقُّ قلبي؟ قال: ادخل المقبرة، وامسح رأس اليتيم.
ومنها: كثرةُ ذكر الموت؛ ذكر ابنُ أبي الدُّنْيَا بإسناده، عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفية"أنَّ امرأة أتت عائشة لتشكو إليها القسوة. فقالت: أكثري ذكر الموت، يرق قلبك وتقدرين عَلَى حاجتك. قالت: ففعلت، فآنست من قلبها رشدًا، فجاءت تشكر لعائشة -رضي الله عنها-".
وكان غيرُ واحد من السلف، منهم سعيد بن جُبير، وربيع بن أبي راشد يَقُولُونَ: لو فارق ذكرُ الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبُنا.
(1) في الأصل:"مرسل".
(2) "الحلية" (1/ 214) بهذا الإسناد مطولًا وقال: رواه ابن جابر والمطعم بن المقدام عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إِلَى سلمان مثله.
قلت: ورواية محمد بن واسع عند البيهقي فى"الشعب"برقم [10657] .
(3) "الجامع"لمعمر بن راشد (11/ 97 مع المصنف) برقم [20029] .