أن يبقى من المستثنى منه شيء. كأن يقول: له علي عشرة إلا خمسة. فيلزمه خمسة، فإن قال: له علي عشرة إلا عشرة، بطل الاستثناء بالإجماع، كما نقله الرازي في المحصول وابن الحاجب في مختصر المنتهى لإفضائه إلى العبث، وكونه نقضًا كليًّا للكلام إلا في قول شاذ، وإذا بطل الاستثناء لزمته العشرة كلها.
……أما إذا استثنى الأكثر كأن يقول: له علي عشرة إلا ستة. ففيه خلاف فأكثر الأصوليين على الجواز ورجحه الشوكاني، ومنعه آخرون منهم الإمام أحمد وأصحابه، وهو قول للشافعي (1) وهذا الخلاف فيما إذا كان الاستثناء من عدد.
……أما إذا كان الاستثناء من صفة فيصح استثناء الأكثر أو الكل. ومنه قوله تعالى لإبليس: { إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتّبعك من الغاوين (42) } (2) فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم بدليل قوله تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103) } (3) ولو قال: أعط من في البيت إلا الأغنياء. فتبين أن الجميع أغنياء صح الاستثناء ولم يعطوا شيئًا.
……أما استثناء أقل من النصف فهو جائز بالإجماع، نقله الشوكاني في الإرشاد (4) ، وأما استثناء النصف ففيه الخلاف والصحيح، الجواز كالمثال المتقدم وهو قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنفية، والراجح عند الحنابلة.
الشرط الثاني من شروط الاستثناء أن يكون متصلًا بالكلام: إما حقيقة أو حكمًا، فالأول أن يكون المستثنى عقب المستثنى منه مباشرة بأن يقول: اعتق عبيدي إلا سعيدًا. والثاني أن يحصل فاصل اضطراري كالعطاس والسعال ونحوهما فيحكم له بالاتصال ويصح الاستثناء.
(1) انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص149.
(2) سورة الحجر، آية: 42.
(3) سورة يوسف، آية: 103.
(4) انظر إرشاد الفحول للشوكاني ص149.