الصفحة 21 من 163

أما إذا ورد لفظ الكراهة في كلام الإمام أحمد من غير أن يدل دليل من خارج على إرادة التحريم أو التنزيه فقيل يحمل على كراهة التحريم. وقيل: على كراهة التنزيه. وهو قول الطوفي. قال في شرح الكوكب المنير: (واختاره أكثر الأصحاب) أ هـ (1) . ومن ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله: (أكره النفخ في الطعام وإدمان اللحم والخبز الكبار) وكراهة ذلك للتنزيه (2) والله أعلم.

والثالث من الاصطلاحات في لفظ المكروه: ترك الأولى. وهذا أهمله جمهور الأصوليين. وذكره الفقهاء وهو واسطة بين الكراهة والإباحة. والفرق بين المكروه وخلاف الأولى: أن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه مكروه كما تقدم. وما ليس فيه نهي مقصود يقال فيه: خلاف الأولى، ولا يقال مكروه كترك سنة الظهر - مثلًا - قال في البحر المحيط بعد أن عرض أقوال العلماء (والتحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ودرجات المكروه تتفاوت كما في السنة ولا ينبغي أن يعد قسمًا آخر وإلا لكانت الأحكام ستة وهو خلاف المعروف أو كان خلاف الأولى خارجًا عن الشريعة وليس كذلك(3) .

بعض الأحكام الوضعية

(والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به)

…الصحيح والباطل من أقسام الحكم الوضعي لأنهما حكم من الشارع على العبادات والعقود وتبني عليهما الأحكام الشرعية.

…والصحيح لغة: السليم من المرض. قال الشاعر:

وليل يقول المرء من ظلماته……سواء صحيحات العيون وعورها

…واصطلاحًا: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به عبادة كان أم عقدًا.

فالعقود توصف توصف بالنفوذ والاعتداد، وأما العبادة فتوصف بالاعتداد فقط. فالاعتداد لفظ يصدق على كل منهما، ولو اكتفى به المؤلف لكان أخصر إلا أن يقال: إنه جمع بينهما لقصد الإيضاح للطالب المبتدئ.

(1) شرح الكوكب المنير (1/420) .

(2) انظر إعلام الموقعين 1/39.

(3) البحر المحيط (1/303) وانظر الحكم التكليفي ص226، الحكم الوضعي عند الأصوليين ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت