الصفحة 10 من 163

(فالأصل ما يبنى عليه غيره، والفرع ما يبني على غيره. والفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) .

…هذا التعريف الأول لأصول الفقه وهو تعريفه باعتبار مفردية، فالأصول جمع أصل والأصل لغة: ما يبني عليه غيره، كأصل الجدار وهو أساسه المستتر في الأرض المبني عليه الجدار. وأصل الشجرة وهو طرفها الثابت في الأرض. قال تعالى: { ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) } (1) وهذا أحسن ما قيل في تعريف الأصل.

وأما في الاصطلاح فيطلق على معان منها:

1)الدليل: كقولنا: أصل وجوب الصوم قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } (2) أي دليله.

…ومنه أصول الفقه: أي أدلته.

2)القاعدة المستمرة: كقولنا: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل.

3)المقيس عليه: وهذا في باب القياس حيث إن الأصل أحد أركان القياس.

…وأما الفرع: فهو ما يبنى على غيره، مثل فروع الشجرة فهي مبنية على أصلها، وفروع الفقه مبنية على أصوله.

وإنما عرف الفرع - مع أنه ليس أحد الجزءين - لأنه مقابل لأحدهما وهو الأصل، والشيء يتضح غاية الاتضاح إذا ذكر مقابله. أو يقال: قصد المؤلف التنبيه على أن الفقه مبني على أصوله، وأن الجزء الأول وهو أصول مبني عليه، والجزء الثاني وهو الفقه مبني، فليس ذكر الفرع استطرادا كما قال بعضهم.

(1) سورة إبراهيم، آية: 24.

(2) سورة البقرة، آية: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت