ولا يعتد بالعبادة أو العقد إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، فيحكم بالصحة، فمن صلى صلاة مجتمعة شروطها وأركانها منتفية موانعها فهي صحيحة أي معتد بها شرعًا. ومن باع بيعًا كذلك فهو نافذ ومعتد به.
والنفوذ لغة: المجاوزة، وأصله من نفوذ السهم، وهو بلوغ المقصود من الرمي.
واصطلاحًا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه.
وذلك مثل عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها. فإذا وقع العقد على وجه صحيح لم يقدر أحد المتعاقدين على رفعه.
واعلم أن العبادة لها أثر وهو براءة ذمة المكلف وسقوط الطلب. والعقد له أثر وهو الثمرة المقصودة من العقد. فإذا حكم بصحة العبادة والعقد ترتب الأثر على الفعل فبرئت الذمة في باب العبادات وترتبت الآثار في باب العقود فكل عقد له ثمرة خاصة، فالبيع - مثلًا - ثمرته نقل الملكية، والإجارة استيفاء المنفعة لأحد المتعاقدين، واستحقاق الأجر للآخر ونحو ذلك.
والباطل لغة: الذاهب ضياعًا وخسرًا.
واصطلاحًا: عكس الصحيح كما ذكره المصنف، فهو الذي لا يتعلق به نفوذ ولا اعتداد، وذلك بأن يختل شرط من الشروط أو يوجد مانع من الموانع.
وفي الباطل لا تترتب الآثار على الفعل، ففي الصلاة لا تبرأ ذمة المكلف ولا يسقط الطلب، وفي العقد لا تترتب الثمرة المقصودة من العقد على العقد.
فإذا صلى بدون طهارة فصلاته باطلة، وإذا باع مالًا يملك فالبيع باطل، لاختلال شرط الصلاة والبيع. ولو صلى نفلًا مطلقًا في وقت نهي فالصلاة باطلة، أو باع بعد النداء الثاني يوم الجمعة على وجه لا يباح فالبيع باطل على القول الصحيح، كما نص عليه القرطبي في تفسيره (1) وذلك لوجود المانع من الصحة.
والباطل والفاسد بمعنى واحد على قول الجمهور إلا في مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل، وأشهرها مسألتان (2) :
(1) انظر تفسير القرطبي (18/108) .
(2) انظر التمهيد للإسنوي ص (59) والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص (110) .