الصفحة 67 من 163

(والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام. وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه: أن يكون متصلًا بالكلام. ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره) .

هذا النوع الأول من المخصص المتصل وهو الاستثناء، وهو لغة: مأخوذ من الثني أي العطف والصرف. تقول: ثنيت الحبل أثنيه: إذا عطفت بعضه على بعض. وتقول: ثنيته عن الشيء: إذا صرفته عنه.

واصطلاحًا: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، بإلا أو إحدى أخواتها.

كقوله - صلى الله عليه وسلم: (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرّم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحل حرامًا) (1) .

وقوله: (إخراج) : المراد بالإخراج: الطرح بإسقاط ما بعد أداة الاستثناء من المعنى الذي قبلها. فيخالف ما بعدها ما قبلها فيما تقرر من حكم مثبت أو منفي.

وقوله: (ما لولاه) الضمير عائد على الإخراج أي لولا ذلك الإخراج موجود.

وقوله: (لدخل في الكلام) أي لدخل ذلك المخرج في حكم الكلام السابق، نحو: جاء القوم إلا زيدًا. فلولا الاستثناء لدخل (زيد) في حكم الكلام السابق وصدق عليه المجيء.

وقولنا: بإلا أو إحدى أخواتها: هذا قيد لإخراج المخصصات المتصلة الأخرى كالشرط والصفة، لأن تعريف المصنف يصدق عليها، ولعل المؤلف سكت عن هذا القيد لظهوره والله أعلم.

واعلم أن المعنى اللغوي للاستثناء متحقق في المعنى الاصطلاحي، لأن المستثنى معطوف عليه بإخراجه من حكم المستثنى منه، أو لأنه مصروف عن حكم المستثنى منه.

والاستثناء له شروط منها:

(1) أخرجه الترمذي رقم 1352 بتمامه، وأبو داود على قوله (على شروطهم) رقم 3594 وهو حديث صحيح بشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت