الصفحة 66 من 163

وقيل: التخصيص: إخراج بعض أفراد العام. أي جعل الحكم الثابت للعام مقصورًا على بعض أفراده بإخراج البعض الآخر عنه. وهذا التعريف أوضح فإذا قلت: حضر الضيوف إلا خالدًا. فإن (خالدًا) فرد من أفراد العام. وقد أخرج عن حكم العام فلم يثبت له الحضور، وهذا الإخراج بواسطة الاستثناء. والعام إذا دخله التخصيص يسمى العام المخصوص أو المخصص، والدليل الذي حصل به الإخراج يسمى (المخصص) بزنة اسم الفاعل وهو المراد عند الأصوليين، ويطلق المخصص أيضًا على فاعل التخصيص وهو الشارع.

قوله: (وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل) الضمير يعود على المخصّص المفهوم من التخصيص فهو نوعان:

متصل: وهو الذي لا يستقل بنفسه، بل يكون العام والمخصّص في نص واحد:

كقوله تعالى: { ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا } (1) ، فقوله (من استطاع) بدل من الناس، فيكون وجوب الحج خاصّا بالمستطيع، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم) (2) .

منفصل: وهو الذي يستقل بنفسه بأن يكون العام في نص، والمخصص في نص آخر، كقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } (3) . خص بقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) (4) .

قوله: (فالمتصل الاستثناء والشرط والصفة) أي أن المخصص المتصل هو الاستثناء نحو: هذا وقف على أولادي إلا الغني، والشرط نحو: إن قدم بكر فأكرمه، والصفة نحو: أكرم العلماء العاملين، وسنفصل القول في ذلك إن شاء الله.

المخصص المتصل

1)الاستثناء

(1) سورة آل عمران، آية: 97.

(2) أخرجه البخاري رقم 1805 ومسلم رقم 1151.

(3) سورة النساء، آية: 11.

(4) أخرجه البخاري رقم 6383 ومسلم رقم 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت