ويرى آخرون ومنهم ابن الحاجب والعضد والأمدي والشوكاني أن هذا يعم كل جار، لأن الصحابي الراوي عدل عارف باللغة، فلا ينقل صيغة العموم وهي كلمة (الجار) المعرفة بلام الجنس إلا إذا علم أو ظن العموم. ومثل هذا يفيد العموم، لأن اللام غالبًا للاستغراق فحملها على اللام العهدية خلاف الظاهر وخلاف الغالب (1) وهذا هو الراجح.
قال الشوكاني: (فرجحان عمومه وضعف دعوى احتمال كونه خاصّا في غاية الوضوح) (2) ، ولأنه مؤيد بعموم الشريعة لكل الناس. والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حكم بقضاء في واقعة معينة، ثم حدث لنا مثلها وجب إلحاقها بها، لأن حكم المثلين واحد، وهو إلحاق باللفظ لا بالقياس، والله أعلم.
الخاص
(والخاص يقابل العام. والتخصيص: تمييز بعض الجملة. وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط، والتقييد بالصفة) .
لما فرغ من العام ذكر الخاص لأن العام يدخله التخصيص، ولأن العام قد يطلق ويراد به الخاص، وقد ذكر أن الخاص يقابل العام.
فالخاص لغة: لفظ يدل على الانفراد وقطع الاشتراك يقال: خص فلان بكذا. انفرد به فلم يشاركه فيه غيره. والخاصة ضد العامة.
واصطلاحًا: اللفظ الدال على محصور.
فهو يقابل العام، فإذا كان العام هو اللفظ الشامل لجميع أفراده بلا حصر. فالخاص يدل على الحصر: إما بشخص كالأعلام مثل: جاء محمد. أو الإشارة نحو: هذا مخلص في عمله. أو بعدد كأسماء الأعداد نحو: عندي عشرون كتابًا.
قوله: (والتخصيص، تمييز بعض الجملة) عرف التخصيص لأنه هو المقصود بهذا البحث. والتخصيص: لغة: الإفراد، واصطلاحا: تمييز بعض الجملة. فالتمييز بمعنى الإخراج. والمراد بالجملة: العام. فكأنه قال: إخراج بعض العام.
(1) انظر الإحكام للآمدي (2/274) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/119) ، إرشاد الفحول للشوكاني ص (125) ، شرح الكوكب المنير (3/231)
(2) إرشاد الفحول ص125.