الصفحة 64 من 163

ففهمت أم سلمة رضي الله عنها من لفظ (مَنْ) تفيد العموم بدون قرينة. لأن العموم من صفات الألفاظ) (1) .

وقوله: (ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه) الضمير في قوله: (غيره) يعود إلى ليس من صيغ العموم. وهذا يراد به الفعل المثبت نحو: والله لآكلنّ طعامًا. فإذا أكل طعامًا واحدًا برًّ بيمينه. أما الفعل في سياق النفي فهو من صيغ العموم، فإذا حلف لا يبيع حنث بأي بيع كان، وسرّ الفرق بين النوعين هو أن الفعل ينحل عن مصدر وزمن. فالمصدر كامن في معناه إجماعًا. فإن كان مثبتًا فالمصدر مثبت. والنكرة في سياق الإثبات لا تعم إلا في مقام الامتنان كما تقدم. وإن كان منفيّا فالمصدر منفي، والنكرة في سياق النفي تعم كما مضى، ومثال الفعل المثبت قول بلال رضي الله عنه (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة) (2) ، فهذا لا يعم الفرض والنفل، إذ لا يتصور أن هذه الصلاة فرض ونفل معًا. ومثال الفعل المنفي قوله تعالى: { وأخرى لم تقدروا عليها } (3) أي لا قدرة لكم عليها. فهو نفي لجميع أنواع القدرة (4) .

والمراد بقوله: (وما يجري مجراه) كالقضايا المعينة مثل حديث أبي رافع رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة للجار) (5) .

فهذا لا يعم كل جار، لاحتمال الخصوصية في ذلك الجار. والراوي نقل صيغة العموم لظنه عموم الحكم، هكذا مثل شراح الورقات، وهو رأي أكثر الأصوليين.

(1) انظر تلقيح الفهوم ص114.

(2) تقدم تخريجه.

(3) سورة الفتح، آية: 21.

(4) انظر أضواء البيان (1/452) (3/454) .

(5) أخرجه النسائي (7/281) بهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت