الصفحة 63 من 163

وقوله: (والعموم من صفات النطق) : النطق مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: المنطوق. والمنطوق هو اللفظ لأنه ينطق به لاشتماله على الحروف. فالعموم من صفات الألفاظ. فيقال: لفظ عام. لأن العام له صيغ تستعمل في العموم لا يستفاد بدونها - كما تقدم في الأمثلة - فإذا وردت الصيغة مجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس، فالعموم من مفهوم لسان العرب. هذا مذهب السلف من صدر هذه الأمة. ومن تابعهم ممن بعدهم. فكانوا يستدلون ويحتجون بنصوص العموم. فيوافق المخالف منهم على صحة الاستدلال. ولنذكر مثالين لذلك:

الأول: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } (1) قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: وأينا لم يظلم. فنزلت { إن الشرك لظلم عظيم (13) } (2) ، (3) ففهم الصحابة رضي الله عنهم العموم في الآية إما من الاسم الموصول { والذين آمنوا } أو من النكرة في سياق النفي { يظلم } ولم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الفهم. بل جاء البيان أن المراد بالظلم الشرك (4) . قال في فتح الباري: (وفيه الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص) (5) .

المثال الثاني: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخينه شبرًا. فقالت: إذن تنكشف أقدامهن: قال: فيرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه) (6) .

(1) سورة الأنعام، آية: 82.

(2) سورة لقمان، آية: 13.

(3) رواه البخاري (1م87) ومسلم برقم 124.

(4) انظر تلقيح الفهوم للعلائي ص115.

(5) فتح الباري (1/89) .

(6) أخرجه البخاري (10/258) ومسلم (14/304) دون قوله: (فقالت . .) وأخرجه الترمذي بتمامه (5/406) والنسائي (8/209) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت