النوع الرابع من صيغ العموم: لا. في النكرات، والمراد أن (لا) المركبة مع النكرة تفيد العموم كقوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } (1) . فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، وكذا في سياق النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري كقوله تعالى: { فلا تدعوا مع الله أحدا (18) } (2) وقوله تعالى: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } (3) وقوله تعالى: { من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ } (4) .
وبقي صيغ أخرى لم يتعرض لها المصنف ومنها:
لفظ: كل . وهي من أقوى صيغ العموم، لأنها تشمل العاقل وغيره، المذكر والمؤنث، المفرد والمثنى والجمع. قال تعالى: { كلُّ نفس ذائقة الموت } (5) وقال - صلى الله عليه وسلم: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها(6) .
ويلحق (بكل) ما دل على العموم بمادته مثل جميع ومعشر ومعاشر وعامة كافة ونحوها.
المضاف لمعرفة، سواء كان مفردًا أو جمعًا كقوله تعالى: { وإن تعدّوا نعمت الله لا تحصوها } (7) وقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم } (8) .
النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم بدليل قوله تعالى: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) } (9) لأن العموم يتناسب مع الامتنان وكقوله تعالى:: { فيهما فاكهة ونخل ورمّان (68) } (10) .
النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم بدليل قوله تعالى: { علمت نفس ما أحضرت (14) } (11) والدليل قوله تعالى: { هنالك تبلوا كلُّ نفس مّا أسلفت } (12) .
(1) سورة البقرة، آية: 197.
(2) سورة الجن، آية: 18.
(3) سورة التوبة، آية: 6.
(4) سورة القصص، آية: 71.
(5) سورة آل عمران، آية: 185.
(6) أخرجه مسلم رقم 223 من حديث طويل.
(7) سورة إبراهيم، آية: 34.
(8) سورة النساء، آية: 11.
(9) سورة الفرقان، آية: 48.
(10) سورة الرحمن، آية: 68.
(11) سورة التكوير، آية: 14.
(12) سورة يونس، آية: 30.