الصفحة 58 من 163

وتأتي للتهديد مثل قوله تعالى: { قل تمتّعوا فإن مصيركم إلى النار } (1) والقرينة الصارفة إلى التهديد أن ذلك الوعيد يدل على التهديد.

أو للتسوية كقوله تعالى: { فاصبروا أو لا تصبروا } (2) . أو للتكوين وهو الإيجاد من العدم بسرعة كقوله تعالى: { كونوا قِردة خاسئين } (3) .

والأولى ذكر هذه المعاني في الكلام على الأمر عند ذكر الإباحة والندب كما تقدم.

العام

(وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدًا، من قولك: عممت زيدًا وعمرًا بالعطاء. وعممت جميع الناس بالعطاء وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعروف باللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل، وما فيما لا يعقل، وأي في الجميع، وأين في المكان، ومتى في الزمان، وما في الاستفهام والجزاء وغيره، ولا في النكرات كقولك: لا رجل في الدار، والعموم من صفات النطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه) .

اعلم أن البحث في دلالات الألفاظ من حيث الشمول وعدمه من المباحث الأصولية المهمة، فإن هناك من الألفاظ ما لا يدل إلا يدل إلا على فرد معين، ومنها ما يدل على فرد غير معين، ومنها ما يدل على أفراد لا حصر لها. كل ذلك جاء في نصوص الكتاب والسنة.

وإذا كان استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة لا يتم إلا بمعرفة شروط الاستدلال كما تقدم كان لزامًا على الأصولي والفقيه أن يعني بدراسة دلالات الألفاظ، ويستفيد من قواعدها وضوابطها.

والعام لغة: الشامل.

واصطلاحًا: ما عم شيئين فصاعدًا.

وقوله: ما: أي لفظ، وهي جنس في التعريف تشمل ما يراد تعريفه وغيره.

(1) سورة إبراهيم، آية: 30.

(2) سورة الطور، آية: 16.

(3) سورة البقرة، آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت