قوله: (على سبيل الوجوب . . . ) اعلم أن صيغة النهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تقتضي أمرين:
الأول: تحريم المنهي عنه، وهو معنى قول المصنف (على سبيل الوجوب) أي وجوب الترك، ومن لازم وجوب الترك تحريم المنهي يقتضي التكرار والفور، فإذا نهى الشرع عن شيء وجبت المبادرة بالترك وألا يفعل المنهي عنه في أي وقت من الأوقات، قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } (1) فأمر الله تعالى بالانتهاء عن المنهي عنه. فيكون الانتهاء واجبًا. لأن الأمر يقتضي الوجوب كما تقدم.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: (أصل النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما نهى عنه فهو محرم، حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم) (2) .
ومثال ذلك: الصلاة إلى القبور فهي محرمة بدليل النهي الذي ورد في حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) (3) .
ومثال مجيء النهي لغير التحريم قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول) (4) فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري عن الجمهور: أن النهي للكراهة، لأن الذكر بضعة من الإنسان لحديث (هل هو إلا بضعة منك) (5) .
(1) سورة الحشر، آية: 7.
(2) الأم للشافعي (7/305) .
(3) أخرجه مسلم رقم 972 وأبو داود رقم 3229 والترمذي رقم 1050 والنسائي (2/67) .
(4) رواه البخاري.
(5) انظر فتح الباري (1/253، 254) .