الصفحة 55 من 163

واعلم أن هذه المسألة من المسائل التي كثرت فيها آراء الأصوليين والفقهاء، وتنوعت مذاهبهم، والصواب فيها ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ورجحه الشنقيطي رحم الله الجميع أن الأمر بالشيء ليس هو عين النهي عن ضده، ولكنه يستلزمه. لأن طلب الشيء طلب له بالذات ولما هو من ضرورته باللزوم من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فقولك: أسكن. يستلزم نهيك عن الحركة، لأن المأمور به لا يمكن وجوده مع التلبس بضده.

والنهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده. لأنه النهي عن الشيء طلب لتركه بالذات ولفعل ما هو من ضرورة الترك باللزوم، فقولك: لا تتحرك يستلزم أمرك بالسكون، لأن المنهي عنه لا يمكن وجوده مع التلبس بضده والله أعلم (1) .

النهي

(والنهي: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه، وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين) .

النهي: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، وشرح التعريف يستفاد مما تقدم في شرح تعريف الأمر.

وقوله: (على سبيل الوجوب) أي وجوب الترك. وهذا القيد لإخراج الصيغة المستعملة في الكراهة.

وللنهي صيغة واحدة هي المضارع المقرون بلا الناهية، كقوله تعالى: { ولا تقربوا الزنى } (2) وقد يستفاد النهي بغير هذه الصيغة، وذلك مثل الجمل الخبرية التي وردت بلفظ التحريم، كقوله تعالى: { حرِّمت عليكم أمهاتكم } (3) ، أو نفي الحل كقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } (4) ، أو لفظ (نهى) كحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الفطر ويوم النحر) (5)

(1) انظر مجموع الفتاوى (10/531) الفوائد لابن القيم ص226 مذكرة الشنقيطي ص27، 28.

(2) سورة الإسراء، آية: 32.

(3) سورة النساء، آية: 23.

(4) سورة النساء، آية: 19.

(5) رواه البخاري (1139) ومسلم (827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت