ومع أن الكافر مخاطب بالأوامر فإنه لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره قال تعالى: { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } (1) فالإيمان شرط لصحة الفعل، ولا يعارض هذا ما تقدم من أنهم مخاطبون حال كفرهم، لأن المراد هنا أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، والمراد هنا أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم ولا تنفعهم.
وإذا أسلم الكافر لا يؤمر بقضاء الماضي لقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } (2) .
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص: (أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله) (3) ولأن في ذلك ترغيبًا له في الإسلام، فإنه إذا علم أنه لا يطالب بقضاء ما ترك فإنه يرغب في الإسلام إذ لو كلف بالقضاء لنفر عن الإسلام (4) والله أعلم.
هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
(1) سورة التوبة، آية: 54.
(2) سورة الأنفال، آية 38.
(3) أخرجه مسلم رقم 192.
(4) لا داعي للإطالة في هذه المسألة لأنها ليست من أصول الفقه. لأن أثر الخلاف فيها إنما يظهر في الدار الآخرة، حيث يعذب الكافر زيادة على عذاب الكفر، ومسائل أصول الفقه إنما هي دلائل وقواعد تعرف بها الأحكام والتكاليف في هذه الدار. والخلاف في هذه المسألة لا يظهر أثره في الدنيا، لأن الكافر لا تصح منه العبادة حال كفره، وإذا أسلم لا يؤمر بقضاء ما فاته. انظر المحصول (2/2/399 - 1413) ، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ص94. وانظر كلامًا ماتعًا للشاطبي - رحمه الله - في إدخال مسائل ليست من الأصول في أصول الفقه في الموافقات 1/42.