الصفحة 52 من 163

فالجواب: أن هذا ليس من خطاب التكليف، وإنما هو من خطاب الوضع، وهو لا يشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل. وتوضيحه: أن هذا من باب ربط الأحكام بأسبابها، بمعنى أن الشرع وضع أسبابًا تقتضي أحكامًا تترتب عليها تحقيقًا للعدل في خلقه ورعاية لمصالح العباد، فمتى وجد السبب وجد الحكم، فإذا وجد النصاب وجبت الزكاة، سواء كان النصاب لبالغ عاقل أو لصبي أو لمجنون، وكذا نقول إذا وجد الإتلاف وجب الضمان إذا لم يرض صاحب الحق بإسقاط حقه مهما كان المتلف، والله أعلم.

قوله: (والكفار مخاطبون بفروع الشرائع . .) المراد بالفروع الأحكام العملية من الأوامر كالصلاة والزكاة، والنواهي كالزنا وشرب الخمر. ولو عبر به المصنف لكان أولى (1) .

فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. وما ذكره المصنف ن أنهم مخاطبون.

هو القول الراجح لقوة دليله، وأما كونهم مخاطبين بالإسلام فهذا لا خلاف فيه.

قال تعالى: { ما سلككم في سقر (42) قالوا لم نك من المصلين (43) ولم نك نطعم المسكين (44) وكنّا نخوض مع الخائضين (45) وكنّا نكذّب بيوم الدين (46) حتى آتانا اليقين (47) } (2) . وقال تعالى: { فلا صدّق ولا صلّى (31) ولكن كذّب وتولّى (32) } (3) ، ومن الأدلة أيضًا التمسك بالعمومات كقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (4) وقوله تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } (5) .

(1) انظر كلام شيخ الإسلام رحمه الله حول مصطلح الأصول والفروع في الفتاوى 6/56.

(2) سورة المدثر، الآيات 42 - 46.

(3) سورة القيامة، الآيتان 31، 32.

(4) سورة آل عمران، آية: 97.

(5) سورة الأعراف، آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت