الآية (48)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} [الشُّورَى: 48] .
ثم قال عَزَّ وَجَلَّ مسلِّيًّا النَّبيَّ - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا} يعني عن الإستجابةِ، ولم يستجيبوا، فلا لَوْمَ عليك، {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [تَحْفَظُ أعمالَهُم بأن توافِقَ المطلوبَ منهم] .
فالشرط (إن أَعْرَضوا) وجوابُ الشَّرْطِ: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} والمعنى: إن أعرضوا فلا لَوْمَ عَلَيْكَ؛ لأَنَّك لم تُرْسَلْ عليهم حفيظًا على أعمالهِم ولا مسيطِرًا عليهم، إنما أُرْسِلْتَ للإبلاغِ، وقد حَصَلَ {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .
قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [ {إِنْ} ما] أراد أن يُفَسِّرَ (إِنْ) بمعنى (ما) ، و (إِنْ) تأتي نافيةً كما هنا، وتأتي زائدةً، وتأتي شرطيَّةً، وتأتي مخفَّفَةً من الثَّقيلةِ. فهنا جاءت نافيةً، والغالبُ أنَّها تكونُ نافيةً إذا أتى بعدها إثباتٌ مثل {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطرٍ: 23] {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [الأعرافِ: 188] وما أَشْبَهَ ذلك، هذه تكونُ نافيةً بمعنى (مَا) .
وتأتي شرطيَّةً مثل: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] .