الآية (5)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الشورى: 5] .
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} {تَكَادُ} يقولُ المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [بالتاءِ والياءِ] {تَكَادُ} و (يكادُ) أمَّا {تَكَادُ} فَمُطَابَقَتُهَا لمرفوعِها ظاهرٌ؛ لأنَّ السَّمواتِ جمعٌ، وكما قال الزمخشريُّ:
.... كُلُّ جَمْعٍ مُؤَنَّثٌ (1)
إذنْ {تَكَادُ} مطابقَتُها لمرفوعِها ظاهرٌ، (يكادُ) مُذَكَّرٌ للمذَكِّر والسَّمواتُ مؤنثٌ، فما هو الجوابُ؟
الجوابُ: الجمعُ المؤنَّثُ إذا كان مجازيًّا جازَ تذكيرُهُ وتأنيثُهُ؛ أي: تذكيرُ فعلِهِ وتأنيثُهُ، تقولُ: طلعَ الشمسُ وطلعتِ الشمسُ، يَجوزُ هذا وهذا؛ لأَنَّه مجازٌ، أمَّا إذا كان حقيقيًّا - وهو الذي له فَرْجٌ من بني آدمَ أو غيرِهِم - فإنه يَجِبُ تأنيثُ عاملِهِ فتقول: قامتِ امرأةٌ ولا ريبَ، {السَّمَاوَاتُ} من المؤنثِ المجازيِّ؛ ولهذا جاء فيها قراءتان {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ} ومعنى {تَكَادُ} : تَقْرُبُ، فهي من أفعالِ المقاربةِ.
(1) انظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني (2/ 77) .