الصفحة 309 من 362

الآية (43)

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشُّورَى: 43] .

قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَلَمَنْ صَبَرَ} فلم يَنْتَصِرْ {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ] يعني: عن الجاني [ {إِنَّ ذَلِكَ} الصَّبْرَ والتَّجاوُزَ {لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} أي: مَعْزُومَاتِها، بمعنى المطلوباتِ شَرْعًا] .

قولُهُ: {وَلَمَن صَبَرَ} اللَّامُ هذه لامُ الإبتداءِ، وتُفيدُ التَّوكيدَ، و (مَن) اسمُ شرطٍ جازمٌ، وفعلُ الشَّرْطِ {صَبَرَ} وجوابُ الشَّرْطِ {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} . انتبِهوا لهذا الإعرابِ، (مَن) شرطيَّةٌ، فِعْلُ الشَّرْطِ {صَبَرَ} وما عُطِفَ عليه جوابُ الشَّرْطِ: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} .

وهنا إشكالٌ: وهو أنَّه: إذا كان جوابُ الشَّرْطِ جملةً اسميَّةً، وَجَبَ اقترانُ الجوابِ بالفاءِ، كالآيةِ الَّتي قَبْلَها، الآيةُ الَّتي قَبْلها {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [الشُّورَى: 41] ، وهنا حُذِفَتِ الفاءُ، الإشكالُ هنا كيف حُذِفَتِ الفاءُ في جوابِ الشَّرْطِ وهو جملةٌ اسميَّةٌ؟ الجوابُ: أنَّ الفاءَ قد تُحْذَفُ وإن كانت الجملةُ - أي جملةُ جوابِ الشَّرطِ - اسميَّةً، وأنشدوا على هذا قولَ الشَّاعِرِ:

مَنْ يَفْعَلِ الحسَنَاتِ اللهُ يشكُرُها ... (1)

(1) اختلف في قائله، فنسبه سيبويه في الكتاب (3/ 64 - 65) لحسان بن ثابت، ونسبه ابن هشام في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت