الآية (36)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى: 36] .
قوله: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [ {فَمَا أُوتِيتُمْ} الخطابُ للمؤمنين وغيرِهِم، {مِنْ شَيْءٍ} من أثاثِ الدُّنْيا {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} ] .
قولُهُ: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} (مَا) ليست نافيةً، لكنَّها زائدةٌ لعمومِ النَّهْيِ؛ أي: أيُّ شيءٍ أوتيتموه {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
وقولُهُ رَحِمَهُ اللهُ: [الخطابُ للمؤمنين وغيْرِهِم] ، صحيحٌ؛ لأنَّ هذا يُخَاطَبُ به المؤمنُ والكافرُ، الكافرُ يتمتعُ بالدُّنْيا؛ ولكنهم يتمتعون كما تَتَمَتَّعُ {الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمَّدٍ: 12] ، والمؤمنُ يَتَمَتَّعُ بالدُّنْيا ولكنَّه إذا قام بعملِ الآخرةِ صار نعيمُهُ في الدُّنْيا وفي الآخرةِ.
قَوْلُهُ: {فَمَتَاعُ} الفاءُ رابطةٌ لجوابِ الشَّرْطِ، وهو قولُهُ: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} ؛ لأنَّ (ما) هنا شَرْطِيَّةٌ و {مِنْ شَيْءٍ} بيانًا لها، وجملةُ {فَمَتَاعُ} هذه جوابُ الشَّرْطِ، وعلى هذا فنقولُ: إنَّ (مَتَاعَ) خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، والتَّقديرُ: فهو متاعٌ، قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [ {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُ فيها ثم يزولُ] .