الصفحة 328 من 362

وتأتي زائدةً كما في قولِ الشَّاعِرِ:

بني غُدانَةَ ما إن أنتم ذهبٌ ... ولا صَرِيفٌ ولكن أنتم الخزفُ (1)

(بني غُدانةَ ما إن أنتم ذهب) : هذه (إن) زائدةٌ؛ لأنَّها لو حُذِفَتْ لاستقام الكلامُ، لو قيل: بني غُدانةَ ما أنتم ذهب، استقام الكلامُ فهي زائدةٌ.

وتأتي مخفَّفةً من الثقيلةِ بمعنى: أنْ تكونَ هي بمعنى (إنَّ) ولكن خُفِّفَتْ، وفي هذه الحالِ يكونُ اسمُها ضميرَ الشأنِ محذوفًا، والجملةُ الَّتي بعدها تكونُ خبرًا.

هذه أربعة معانٍ لـ (إِنْ) .

{إِنْ} بمعنى (ما) {عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} يعني: ما عليك إلَّا البلاغُ وقد بَلَّغَ البلاغَ المُبِينَ وتَعِبَ في ذلك تعبًا عظيمًا، وأُوذِيَ في ذلك أذًى عظيمًا ومع ذلك فهو صابرٌ مُحْتَسِبٌ؛ لأنَّه - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ - يَعْلَمُ أنَّ ما أصابه في ذاتِ اللهِ فهو خيرٌ ورِفْعَةٌ، جاهدَ في اللهِ حقَّ جِهادِه وبلْغَ الرِّسالةَ غايةَ البلاغِ، وأُوذِيَ على ذلك ولكنَّه صَبَرَ، وكان يقولُ:

هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيتِ ... وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ (2)

قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [وهذا قبل الأمْرِ بالجهادِ] إذن فالآيةُ على كلامِ المفسِّرِ منسوخةٌ.

(1) انظره في: أوضح المسالك (1/ 266) ، وشرح الأشموني (1/ 254) ، وهمع الهوامع (1/ 449) ، غير منسوب.

(2) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد، باب من ينكب في سبيل الله، رقم (2802) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين، رقم (1796) ، من حديث جندب بن سفيان - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت