قال شيخ الإسلام: وهذا يتناول مسجده، ومسجد قباء، ومسجده أحق بذلك من مسجد قباء، كما قال لأهل الكساء: علي، وفاطمة، وحسن، وحسين: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» أي: هم أحق بذلك من غيرهم، والحصر يكون حصرًا للكمال كما تقول: عبد الله العالم، فالآية قد نزلت بِسَبَبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، ولكن تَنَاوَلَ اللَّفْظُ لمَسْجِدِ قُبَاءَ وَمسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطْرِيقِ الْأَوْلَى، وإلا فالقرآن يدلّ على أنَّ مسجد قباء أسس على التقوى، وعلى أنَّ أزواجه من أهل بيته. ا. هـ (1)
2 -الصلاة في مسجد قباء كأجر عمرة:
عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» (2)
لكن: إنَّما يكون لمن كان قريبًا من مسجد قباء، فلا يشرع السفر إلى مسجد قباء؛ تحصيلًا لأجر العمرة؛ وذلك لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم- (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
(1) انظرمنهاج السنة (4/ 24) وأعلام الموقعين (2/ 420) وأضواء البيان (8/ 323) وأحكام القرآن لإبن العربي (2/ 584)
(2) أخرجه ابن ماجه (1412) والترمذي (324) والنسائي (699) واللفظ لابن ماجه، وانظر السلسلة الصحيحة (3446) .