يؤيده: سِيَاق الْآيَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَدْ جَاءَتْ قَبْلَهَا قِصَّةُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ بِقَوْلِهِ:"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ...."وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ كَانَ بِمِنْطَقَةِ قُبَاءٍ، وَطَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فِيهِ تَبَرُّكًا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَتَقْرِيرًا لِوُجُودِهِ يَتَذَرَّعُونَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَشَفَ عَنْ حَقِيقَتِهِمْ.
فإن قيل: قد صح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال رجل: هو مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هو مسجدي، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ" (1)
فالجواب: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا"ظَاهِرٌ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ. ا. هـ
(1) أخرجه أحمد (11046) ومسلم (1398) والترمذي (323)