فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 204

خلاصة ما سبق: المساجد بيوت الله - تعالى - في الأرض أُسست لتكون محلًا لذكر الله -تعالى - وشكره وحسن عبادته، فهي بحق سوق الآخرة، فيها فليتنافس المنافسون، وليشمِّر عن سواعدهم القائمون العاكفون الركَّع السجود، عن عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ - رحمه الله - أنه كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ؟ وَمَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ. (1)

آخْذًا ذلك مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (سُورَةُ فَاطِرٍ: 29) وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُهَا وَكَذَلِكَ انْتِظَارُهَا. (2)

فصل: حكم دخول الجنب والحائض إلى المسجد:

وهذه المسألة مما قد اختلفت فيها أقوال العلماء على نحو ما يلي:

نقول أولًا: أجمع العلماء على أنَّ المحدث حدثًا أصغر يجوز له الجلوس في المسجد، سواء مكث بغرض شرعي، كانتظار صلاة أو اعتكاف أو تعلم قرآن أوعلم، أو لغير غرض شرعي. (3)

أما عن حكم دخول الحائض إلى المسجد والمكث فيه فهذه المسألة ممَّا قد اختلف فيها العلماء، والراجح فيها - والله أعلم - هو قول الأئمة الأربعة - خلافًا للظاهرية - وهو تحريم مكث الحائض في المسجد ,وكل ما يُلحق بالمسجد من أدوار قد أعدت للصلاة فيها (4) ، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود، وأدلة هذا القول ما يلى: ــ

(1) أخرجه أبوداود في الزهد (441) وسنده صحيح، وانظر بدائع الفوائد (4/ 93) .

(2) وانظر شرح الموطأ للزرقاني (1/ 603)

(3) انظر المجموع (2/ 173)

(4) وانظر بدائع الصنائع (1/ 167) والمحلى (2/ 159) وفيض القدير (2/ 503) والإفصاح (1/ 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت