استوفيت بيانها مع ما يتعلَّق بها بما لا مزيد على بسطه واستيعابه وتحقيقه في"شرح العباب"وغيره، وقدمتُ من ذلك نبذةً في شرح (الحديث العاشر) [1] .
ومن أعظم شرائطه: حضور القلب، ورجاء الإجابة من اللَّه تعالى؛ لخبر الترمذي:"ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن اللَّه لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافل" [2] ، وخبر أحمد:"إن هذه القلوب أوعية، فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم اللَّه تعالى. . فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن اللَّه تعالى لا يستجيب لعبدٍ دعاءً عن ظهر قلبٍ غافلٍ" [3] ؛ ولذا نهي العبد أن يقول في دعائه: (اللهم؛ اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن اللَّه تعالى لا مكره له) [4] .
ونهي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة [5] ، وإنما جعل ذلك من موانع الإجابة؛ حتى لا يقطع العبد دعاءه وإن أبطأت عليه الإجابة؛ لأنه تعالى يحب الملحِّين في الدعاء [6] ، وأخرج الحاكم في"صحيحه":"لا تعجزوا عن الدعاء؛ فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد" [7] .
ومن أهم ما يسأل مغفرةُ الذنوب أو ما يستلزمها؛ كالنجاة من النار، أو دخول الجنة؛ فقد قال صلى اللَّه عليه وسلم:"حولها ندندن" [8] يعني: حول سؤال الجنة والنجاة من النار.
ومن رحمة اللَّه تعالى بعبده أن يدعوه لحاجةٍ دنيويةٍ فلا يستجيبها له، بل يعوضه
(1) انظر ما تقدم (ص 291) .
(2) سنن الترمذي (3479) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(3) مسند الإمام أحمد (2/ 177) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما.
(4) أخرجه البخاري (6339) ، ومسلم (2679) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(5) أخرجه البخاري (6340) ، ومسلم (2735) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(6) أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1069) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة رضي اللَّه عنها.
(7) المستدرك (1/ 493) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.
(8) أخرجه أبو داوود (792) ، وابن ماجه (910) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وقوله: (ندندن) أي: نصوت ونكثر من الدعاء، قاله صلى اللَّه عليه وسلم لسائله حيث قال له: إني أسأل اللَّه الجنة كثيرًا، فقال له:"نعم؛ حولها ندندن"اهـ هامش (ج) ، والدندنة: أن تسمع من الرجل كلامًا ولا تفهم ما يقول. اهـ هامش (غ) .