بالتقوى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، فَرُبَّ حقيرٍ أعظم قدرًا عند اللَّه عز وجل من كثيرين من عظماء الدنيا، وسئل صلى اللَّه عليه وسلم: من أكرم الناس؟ فقال:"أتقاهم للَّه عز وجل" [1] ، وفي حديث آخر:"الكرم التقوى" [2] .
وفي"الصحيحين":"أَلَا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيفٍ متضعِّفٍ لو أقسم على اللَّه. . لأبره، أَلَا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ جوَّاظ مستكبر" [3] .
وروى أحمد:"أما أهل الجنة. . فكل ضعيفٍ مستضعفٍ أشعث ذي طمرين لو أقسم على اللَّه. . لأبره. . ."الحديث [4] .
وفي"الصحيحين":"تحاجَّتِ الجنة والنار، فقالت النار: أنا أُوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم، فقال تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أُعذِّب بك من أشاء من عبادي" [5] .
وروى أحمد:"افتخرتِ الجنةُ والنار، فقالت النار: يا رب؛ يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف، وقالت الجنة: يا رب؛ يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. . ."وذكر الحديث [6] .
وروى البخاري: مرَّ رجلٌ على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال لرجلٍ عنده جالسٍ:"ما رأيك في هذا؟"فقال: رجلٌ من أشراف الناس، هذا واللَّه؛ حريٌّ إن خطب. . أن ينكح، وإن شفع. . أن يشفَّع، فسكت صلى اللَّه عليه وسلم، ثم مرَّ رجلٌ آخر، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"ما رأيك في هذا؟"قال: يا رسول اللَّه؛ هذا رجلٌ من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطب. . ألَّا ينكح،
(1) أخرجه البخاري (3383) ، ومسلم (2378) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(2) أخرجه الترمذي (3271) ، وابن ماجه (4219) عن سيدنا سمرة بن جندب رضي اللَّه عنه.
(3) صحيح البخاري (4918) ، وصحيح مسلم (2853) عن سيدنا حارثة بن وهب رضي اللَّه عنه. والعُتُلُّ الغليظ الجافي، والجواظ: الفظُّ المختال في مشيته.
(4) مسند الإمام أحمد (3/ 145) .
(5) صحيح البخاري (4850) ، وصحيح مسلم (2846) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(6) مسند الإمام أحمد (3/ 13) عن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه.