منكم. . فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ"."
وفي بعض الطرق: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:"تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، فلا يزيغ عنها إلا هالك، ومن يعش منكم. . فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" [1] .
وفي بعضها:"فإن كل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار"وهو قياسٌ مركبٌ متصلٌ من الشكل الأول، ينتج: كل محدثةٍ في النار؛ يعني صاحبها من فاعلٍ ومتَّبِع.
وزاد ابن ماجه آخر الحديث:"فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف؛ حيثما قِيد. . انقاد" [2] لكن أنكر جمعٌ من الحُفَّاظ هذه الزيادة وقالوا: إنها مدرجة.
وأجيب بأن ابن ماجه أخرجه من طريقٍ إسناده جيدٌ متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بسماع يحيى راويه من العرباض، وبه صرح البخاري في"تاريخه" [3] أي: وإن أنكره حفاظ أهل الشام، وقيل: إن البخاري في"تاريخه"تقع له أوهام في أخبار أهل الشام، وهم أعرف بشيوخهم.
(1) عند ابن ماجه (43) عن سيدنا العرباض بن سارية رضي اللَّه عنه.
(2) تقدم تخريجه في الهامش السابق. وقوله: (كالجمل الأنف) أي: المأنوف؛ وهو الذي عقر الخشاشُ أنفَه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به، وكان الأصل أن يقال: مأنوف؛ لأنه اسم مفعول كما يقال: مصدور ومبطون للذي اشتكى صدره وبطنه، وإنما جاء هذا شاذًا، ويروى: (كالجمل الآنِف) بالمد وهو بمعناه. اهـ"مدابغي"
(3) انظر"سنن ابن ماجه" (42) حيث قال في سنده: (حدثني يحيى بن أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية) ، وانظر:"التاريخ الكبير" (8/ 306) ، وانظر تفصيل الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في"جامع العلوم والحكم" (2/ 110 - 111) .