العلامة؛ إذ ما من عِرْقٍ ولا عظمٍ ولا عصبٍ إلا وهو علامة على عظيم صنعه تعالى ومنَّته، حيث خلقه سويًا صحيحًا.
ومن ثم كان معنى هذه الأحاديث: أن تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نِعَم اللَّه تعالى على عبده، فيحتاج كل عظبم منها إلى تصدُّقٍ عنه بخصوصه؛ ليتم شكر نعمته، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} الآيةَ.
ومن ثَمَّ قال أبو الدرداء: (الصحة غنى الجسد) [1] ، وقال وهب: (مكتوبٌ في حكمة آل داوود: العافية الملك الخفي) [2] أي: فهي النعيم المسؤول عنه يوم القيامة، كما قال ابن مسعود: (النعيم الأمن والصحة) [3] .
وأخرج الترمذي وابن حبان:"إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم نصحَّ لك جسمك، ونرويك من الماء البارد؟!" [4] .
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال: (النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللَّه العباد فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ) [5] .
وأخرج الطبراني بسندٍ فيه ضعف:"من قال: سبحان اللَّه وبحمده. . كتب له مئة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة"فقال رجل: كيف يهلك بعد هذا يا رسول اللَّه؛! قال:"إن الرجل ليأتي يوم القيامة بما لو وضع على جبلٍ. . لا يُقِلُّه، فتقوم النعمة من نِعَم اللَّه، فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول اللَّه تعالى برحمته" [6] .
وابن أبي الدنيا بسندٍ فيه ضعف أيضًا:"يؤتى بالنِّعم يوم القيامة وبالحسنات"
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في"الشكر" (102) .
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في"الشكر" (122) .
(3) أخرجه الديلمي في"مسند الفردوس" (2547) ، وذكره السيوطي في"الدر المنثور" (8/ 612) وعزاه لهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في"الشعب".
(4) سنن الترمذي (3358) ، وصحيح ابن حبان (7364) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه. قوله: (ونرويك) كأن الظاهر: (ونروك) بحذف الياء؛ لعطفه على (نصح) المجزوم بـ (ألم) ولعله جاء على لغية، فراجعه. اهـ"مدابغي"
(5) أخرجه البيهقي في"الشعب" (4293) .
(6) المعجم الكبير (12/ 333) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما.