مسعود: (إن الأمةَ الَّذي يُعلِّم الناسَ الخير، وإن القانت هو المطيع) [1] .
وهو ممَّن جمع القرآن في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، مات بناحية الأُرْدُن في طاعون عَمَواس -وهو بفتح أَوَّلَيْهِ: قرية بين الرملة والقدس، نسب إليها؛ لأنه أول ما ظهر منها- سنةَ ثمان عشرة وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، وقيل: أربع، وقيل: ثمان وثلاثين سنة، وقبره بغور بيسان في شرقيه.
(رضي اللَّه عنهما، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال) لأبي ذرٍّ كما سيأتي: (اتقِ اللَّه) من التقوى؛ وأصلها: اتخاذ وقايةٍ تقيك مما تخافه وتحذره، فتقوى العبد للَّه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وقاية تقيه منه هي امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وهذا على حدِّ: {اتَّقُوا اللَّهَ} أي: غضبه، وهو أعظم ما يتقى؛ إذ ينشأ عنه عقابه الدنيوي والأخروي، {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ، {هُوَ أَهْلُ التَّقوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} وفسر ذلك صلى اللَّه عليه وسلم فقال:"قال اللَّه تعالى: أنا أهل أن أُتقَى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر. . فأنا أهلٌ أن أغفر له" [2] .
وقد تضاف التقوى إلى عقابه أو مكانه أو زمانه، نحو: {وَاتَّقُوا النَّارَ} ، {وَاتَّقُوْا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} .
(حيثما كنت) [3] أي: في أيِّ مكانٍ كنت فيه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك؛ اكتفاءً بنظره تعالى؛ قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ [الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .
ومن ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم لأبي ذر:"أوصيك بتقوى اللَّه في سرِّ أمرك"
(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (3/ 272) ، والطبراني في"الكبير" (10/ 59) .
(2) أخرجه الترمذي (3328) ، وابن ماجه (4299) ، والنسائي في"الكبرى" (11566) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.
(3) حذفت (ما) في أكثر النسخ، وهي في"سنن الترمذي". وقوله: (حيثما كنت) حيث: ظرف مكان يضاف للجمل، والمراد بها هنا: التعميم؛ أي: في أي مكانٍ وأي حالٍ كنت فيه، وقيل: إنها هنا ظرف زمان؛ أي: بناء على مجيئها للزمان؛ لأن التقوى في جميع الأزمنة أعم منها في جميع الأمكنة؛ لأن الثاني يصدق على ما إذا حصل منه تقوى ومعصية في المجلس الواحد، بخلاف الأول و (ما) زائدة بشهادة رواية حذفها. اهـ"مدابغي".