الناس، أو بمعاده وهو الإيمان الذي هو عمل القلب، والإسلام الذي هو عمل الجوارح، فمن أحسن في هذا كله، وأتى به على وفق السداد والشرع. . فقد فاز بكل خيرٍ، وسَلِم من كل ضير، ولكن دون ذلك خرط القتاد [1] ، وبذل المُهَج وتقطُّع الأكباد.
قال الخطابي: (ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، ومما ورثوه منهم تعليم الناس الإحسان، وكيفيته، والأمر به إلى كل شيءٍ. . ألهم اللَّه تعالى الأشياء الاستغفار للعلماء؛ مكافأةً لهم على ذلك؛ كما قال صلى اللَّه عليه وسلم:"إن العالم ليستغفر له مَنْ في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في جوف البحر") اهـ [2]
(1) الخرط: هو قشر العود بأن تضع يدك على أعلاه ثم تمرُّ بها عليه إلى أسفله، والقتاد: شجر له شوك كالإبر. وانظر"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 634) .
(2) انظر"معالم السنن" (4/ 39) . والحديث عند أبي داوود (3641) ، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223) عن سيدنا أبي الدرداء رضي اللَّه عنه.