وحكي عن مالك، والذي عليه الشافعيُّ وجمهور الفقهاء جوازُه عمَّن عليه فرضٌ ولو قضاءً أو نذرًا وإن لم يوصِ به، وعمن أوصى به ولو تطوعًا، وعن حيٍّ معضوبٍ بإذنه [1] ، ويدل له خبر:"إن اللَّه تعالى يدخل بالحجة الواحدة الجنة ثلاثةً: الميت، والحاج، والمنفذ لذلك" [2] ولا يضر أن في إسناده أبا معشر، لأنه يحتج به؛ لأنه مع تضعيف الأكثرين له يُكتَب حديثه.
وخبر: أنه صلى اللَّه عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال:"من شبرمة؟"قال: أخٌ لي، فقال:"حججتَ عن نفسكَ؟"قال: لا، قال:"حج عن نفسك، ثم عن شبرمة" [3] .
والجمهور على كراهة إجارة الإنسان نفسه للحج، وينبغي حمله على مَنْ قصد الدنيا، أما مَنْ قصد الآخرة لاحتياجه للأجرة ليصرفها في واجبٍ أو مندوبٍ. . فلا كراهة في حقه.
(1) قوله: (عن معضوب) بضاد معجمة؛ أي: عاجز عن النسك بنفسه لكبرٍ أو غيره؛ كمشقةٍ شديدة بألَّا يستمسك على المركوب بلا مشقة شديدة. اهـ هامش (غ)
(2) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 180) عن سيدنا جابر رضي اللَّه عنه.
(3) تقدم تخريجه (ص 129) في شرح الحديث الأول.