فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 662

يحملانه عادةً على الحرام المحض [1] ، ومن ثَمَّ قيل: الصغيرة تجرُّ للكبيرة، وهي تجر للكفر، وهو معنى قول السلف -وقيل: إنه حديث-: (المعاصي بريد الكفر) [2] ، المؤيد بقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

وبرواية"الصحيحين"في هذا الحديث:"ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم. . أوشَكَ أن يواقع ما استبان" [3] أي: الحرام الذي ظهر.

وبرواية غيرهما:"ومن يخالط الريبة. . يوشك أن يجسر على الحرام المحض" [4] والجَسور: المقدام الذي لا يهاب شيئًا، ولا يراقب أحدًا.

وفي بعض المراسيل:"من يرعى بجانب الحرام. . يوشك أن يخالطه، ومن تهاون بالمحقرات. . يوشك أن تخالطه الكبائر" [5] .

ثم ضرب صلى اللَّه عليه وسلم مثلًا لمحارم اللَّه فيه أحسن التنبيه، وآكد التحذير، وأصله: أن ملوك العرب كانوا يحمون مراعيَ لمواشيهم، ويتوعَّدون من دخلها بالعقوبة، فيَبْعُد الناس عنها؛ خوفًا من تلك العقوبة، فقال: (كالراعي) أصله: الحافظ لغيره، ومنه قيل للوالي: راعي، وللعامة: رعية، وللزوجة والقِنِّ: راعيان في مال الزوج والسيد، ونحو ذلك، ثم خُصَّ عرفًا بحافظ الحيوان كما هنا.

(يرعى حول الحمى) أي: المحمي؛ وهو: المحظور على غير مالكه [6] .

(يوشِك) بكسر الشين مضارع أوشك بفتحها، وهو من أفعال المقاربة، ومعناها

(1) في بعض النسخ: (يوجب تساهلًا وجرأة يحملانه عادة على الجرأة على الحرام) .

(2) أخرجه البيهقي في"الشعب" (6831) ، وأبو نعيم في"الحلية" (10/ 229) عن أبي حفص النيسابوري رحمه اللَّه من كلامه.

(3) صحيح البخاري (2051) والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 264) وعزاه للبخاري ومسلم، وقال: (وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي فروة) وهو رواية ذكر مسلم السند فيها فقط بحد الحديث (1599) ، كلهم أخرجه عن سيدنا النعمان بن بشير رضي اللَّه عنهما.

(4) أخرجه أبو داوود (3329) ، والنسائي (7/ 241) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 334) عن سيدنا النعمان بن بشير رضي اللَّه عنهما بنحوه.

(5) عزاه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في"جامع العلوم والحكم" (1/ 205) إلى"مراسيل أبي المتوكل الناجي".

(6) قوله: (على غير مالكه) بأن يمنع الإمام أو نائبه من رَعْيِ مكانٍ لأجل مواشي الصدقة أو خيل المجاهدين. اهـ هامش (غ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت