فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 662

عليه وسلم:"اللَّه أكبر، هذا كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم" [1] .

ومن الثاني -ومنشؤه أن الشرع يخص عبادةً بزمنٍ، أو مكانٍ، أو شخصٍ، أو حالٍ، فيعمِّمونها جهلًا وظنًا أنها طاعة مطلقًا-: نحو صوم يوم الشَّك، أو التشويق، والوصال، وغيرها، مما لو قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض. . قالوا: إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.

ومنه: التعريف بغير عرفة عند جمعٍ من السلف [2] ، لكن استحسنه آخرون منهم، فخفَّ أمره إلا في نحو ما يفعل ببيت المقدس؛ لاقترانه بمفاسد كثيرة، كما نبَّه عليه العلماء.

ومنه: الصلاة ليلة الرغائب أولَ جمعةٍ في رجب، وليلة النصف من شعبان، فهما بدعتان مذمومتان، خلافًا لمن استحسنهما، وحديثهما موضوعٌ، كما بيَّنه المصنفُ رحمه اللَّه تعالى في"شرح المهذب" [3] وغيرُه ممن قبله وبعده، وردُّوا على ابن الصلاح رجوعه عن موافقتهم إلى الانتصار لهما، وأبطلوا جميع ما استدل به، وهو كما قالوا [4] ، وهو في الثَّانية على كيفيات: مئة ركعة بألف {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وثنتي عشرة ركعة في كل ركعةٍ ثلاثون مرة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وأربع عشرة ركعة، ثم يجلس فيقرأ (الفاتحة) و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوّذتين كلًّا أربعة عشر، و (آية الكرسي) مرة، و {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} الآيةَ، وكلها موضوعة.

والكلام في خصوص إحيائهما بالكيفية المشهورة بين العوام دون غيرهما من الليالي، فلا ينافيه ما جاء في ليلة نصف شعبان، كخبر:"قوموا ليلها، وصوموا يومها" [5] ، وكخبر: (أنه تعالى يغفر ليلتها لأكثر من عدد شعر غنم

(1) أخرجه ابن حبان (6702) ، والترمذي (2180) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (11121) عن سيدنا أبي واقد الليثي رضي اللَّه عنه.

(2) التعريف: هو اجتماع الناس يوم عرفة بغير عرفة بعد العصر للدعاء، وانظر"المجموع" (8/ 111) .

(3) انظر"المجموع" (4/ 61) .

(4) أي: الأمر كما قالوا من الرد والإبطال.

(5) أخرجه ابن ماجه (1388) عن سيدنا علي رضي اللَّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت