أنه هو الذي يعيذ منهم. وإنما قال: {مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ} لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم. وفي الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إلههم ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه، دون الملوك والعظماء.
4- {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}
يعني: من شر الشيطان. والمعنى: من شر ذي الوسواس؛ فحذف المضاف؛ قال الفراء: وهو (بفتح الواو) بمعنى الاسم؛ أي الموسوس. و (بكسر الواو) المصدر؛ يعني الوسوسة. وكذا الزلزال والزلزال. والوسوسة: حديث النفس. يقال: وسوست إليهم نفسه وسوسة ووسوسة (بكسر الواو) . ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي: وسواس. وقال ذو الرمة:
فبات بشئزه ثاد ويسهره ... تذؤب الريح والوسواس والهضب
وقال الأعشى:
تسمع للحلى وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
وقيل: إن الوسواس الخناس ابن لإبليس، جاء به إلى حواء، ووضعه بين يديها وقال: اكفليه. فجاء آدم عليه السلام فقال: ما هذا (يا حواء) قالت: جاء عدونا بهذا وقال لي: اكفليه. فقال: ألم أقل لك لا تطيعيه في شيء، هو الذي غرنا حتى وقعنا في المعصية؟ وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع، وعلق كل ربع على شجرة، غيظا له؛ فجاء إبليس فقال: يا حواء، أين ابني؟ فأخبرته بما صنع به آدم عليه السلام فقال: يا خناس، فحيي فأجابه. فجاء به إلى حواء وقال: اكفليه؛ فجاء آدم عليه السلام فحرقه بالنار، وذر رماده في البحر؛ فجاء إبليس (عليه اللعنة) فقال: يا حواء، أين ابني؟ فأخبرته بفعل آدم إياه؛ فذهب