فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 6930

ثم انصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال:"ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني". وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما؛ يسبونه، وكان يقول:"ألا تعجبون لما صرف الله عني من أذى قريش، يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد". وقيل: إن سبب نزولها ما حكاه عبدالرحمن بن زيد أن أبا لهب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا أُعطى إن آمنت بك يا محمد؟ فقال:"كما يُعطى المسلمون"قال ما لي عليهم فضل؟. قال:"وأي شيء تبغي"؟ قال: تبا لهذا من دين، أن أكون أنا وهؤلاء سواء؛ فأنزل الله تعالى فيه. {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} . وقول ثالث حكاه عبدالرحمن بن كيسان قال: كان إذا وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وقد انطلق إليهم أبو لهب فيسألونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون له: أنت أعلم به منا. فيقول لهم أبو لهب: إنه كذاب ساحر. فيرجعون عنه ولا يلقونه. فأتى وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا: لا ننصرف حتى نراه، ونسمع كلامه. فقال لهم أبو لهب: إنا لم نزل نعالجه فتبا له وتعسا. فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتأب لذلك؛ فأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ... السورة. وقيل: إن أبا لهب أراد أن يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر، فمنعه الله من ذلك، وأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} للمنع الذي وقع به. ومعنى {تَبَّ} : خسرت؛ قال قتادة. وقيل: خابت؛ قال ابن عباس. وقيل ضلت؛ قال عطاء. وقيل: هلكت؛ قاله ابن جبير. وقال يمان بن رئاب: صفرت من كل خبر. حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قتل عثمان رحمه الله سمع الناس هاتفا يقول:

لقد خلوك وانصرفوا ... فما آبوا ولا رجعوا

ولم يوفوا بنذرهم ... فيا تبا لما صنعوا

وخص اليدين بالتباب، لأن العمل أكثر ما يكون بهما؛ أي خسرتا وخسر هو. وقيل: المراد باليدين نفسه. وقد يعبر عن النفس باليد، كما قال الله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت