فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 6930

وكسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرى مجرى العربي الصحيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك قال ابن عطية: وما ذهب إليه الطبري رحمه الله من أن اللغتين اتفقتا في لفظة لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذا.

قال غيره: والأول أصح وقوله هي أصل في كلام غيرهم دخيلة في كلامهم ليس بأولى من العكس فإن العرب لا يخلو أن تكون تخاطبت بها أولا فإن كان الأول فهي من كلامهم إذ لا معنى للغتهم وكلامهم إلا ما كان كذلك عندهم ولا يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم وقد قال ذلك الإمام الكبير أبو عبيدة. فإن قيل: ليست هذه الكلمات على أوزان كلام العرب فلا تكون منه قلنا ومن سلم لكم أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها فقد بحث القاضي عن أصول أوزان كلام العرب ورد هذه الأسماء إليها على الطريقة النحوية وأما إن لم تكن العرب تخاطبت بها ولا عرفتها استحال أن يخاطبهم الله بما لا يعرفون وحينئذ لا يكون القرآن عربيا مبينا ولا يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم والله أعلم.

باب ذكر نكت في إعجاز القرآن وشرائط المعجزة وحقيقتها

المعجزة واحدة معجزات الأنبياء الدالة على صدقهم صلوات الله عليهم وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها وشرائطها خمسة فإن اختل منها شرط لا تكون معجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت