فهرس الكتاب

الصفحة 6767 من 6930

جبريل بهذه السورة؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم:"ما جئت حتى اشتقت إليك"فقال جبريل:"أنا كنت أشد إليك شوقا، ولكني عبد مأمور"ثم أنزل عليه {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} {وَدَّعَكَ} بالتشديد: قراءة العامة، من التوديع، وذلك كتوديع المفارق. وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قرآه {ودعك} بالتخفيف، ومعناه: تركك. قال:

وثم ودعنا آل عمرو وعامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر

واستعماله قليل. يقال: هو يدع كذا، أي يتركه. قال المبرد محمد بن يزيد: لا يكادون يقولون ودع ولا وذر، لضعف الواو إذا قدمت، واستغنوا عنها بترك.

قوله تعالى: {وَمَا قَلَى} أي ما أبغضك ربك منذ أحبك. وترك الكاف، لأنه رأس آية. والقلى: البغض؛ فإن فتحت القاف مددت؛ تقول: قلاه يقليه قلى وقلاء. كما تقول: قريت الضيف أقريه قرى وقراء. ويقلاه: لغة طيء. وأنشد ثعلب:

أيام أم الغمر لا نقلاها

أي لا نبغضها. ونقلي أي نبغض. وقال:

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت

وقال امرؤ القيس:

ولست بمقلي الخلال ولا قال

وتأويل الآية: ما ودعك ربك وما قلاك. فترك الكاف لأنه رأس آية؛ كما قال عز وجل: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} أي والذاكرات اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت