فهرس الكتاب

الصفحة 6716 من 6930

يقال: فلان ما يليق درهما من جوده؛ أي ما يمسكه، ولا يلصق به. وقال المؤرج: سألت الأخفش عن العلة في إسقاط الياء من {يسر} فقال: لا أجيبك حتى تبيت على باب داري سنة، فبت على باب داره سنة؛ فقال: الليل لا يَسْرِي وإنما يَسْرَى فيه؛ فهو مصروف، وكل ما صرفته عن جهته بخسته من إعرابه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } ، لم يقل بغية، لأنه صرفها عن باغية. الزمخشري: وياء {يسري} تحذف في الدرج، اكتفاء عنها بالكسرة، وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة. وهذه الأسماء كلها مجرورة بالقسم، والجواب محذوف، وهو ليعذبن؛ يدل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} إلى قوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} . وقال ابن الأنباري هو {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} . وقال مقاتل: {هَلْ} هنا في موضع إن؛ تقديره: إن في ذلك قسما لذي حجر. فـ {هَلْ} على هذا، في موضع جواب القسم. وقيل: هي على بابها من الاستفهام الذي معناه التقرير؛ كقولك: ألم أنعم عليك؛ إذا كنت قد أنعمت. وقيل: المراد بذلك التأكيد لما أقسم به وأقسم عليه. والمعنى": بل في ذلك مقنع لذي حجر. والجواب على هذا: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} . أو مضمر محذوف. قوله تعالى: {لِذِي حِجْرٍ} أي لذي لب وعقل. قال الشاعر:"

وكيف يرجى أن تتوب وإنما ... يرجى من الفتيان من كان ذا حجر

كذا قال عامة المفسرين؛ إلا أن أبا مالك قال: {لِذِي حِجْرٍ} : لذي ستر من الناس. وقال الحسن: لذي حلم. قال الفراء: الكل يرجع إلى معنى واحد: لذي حجر، ولذي عقل، ولذي حلم، ولذي ستر؛ الكل بمعنى العقل. وأصل الحجر: المنع. يقال لمن ملك نفسه ومنعها: إنه لذو حجر؛ ومنه سمي الحجر، لامتناعه بصلابته: ومنه حجر الحاكم على فلان، أي منعه وضبطه عن التصرف؛ ولذلك سميت الحجرة حجرة، لامتناع ما فيها بها. وقال الفراء: العرب تقول: إنه لذو حجر: إذا كان قاهرا لنفسه، ضابطا لها؛ كأنه أخذ من حجرت على الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت