أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم". فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف القلب. أو ليس قد أخبرنا أنه {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} ، وقال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} ، وقال: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} أي قيودا. {وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} قيل: ذا شوك. فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء."
7- {لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}
يعني الضريع لا يسمن آكله. وكيف يسمن من يأكل الشوك! قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن بالضريع، فنزلت: {لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} . وكذبوا، فإن الإبل إنما ترعاه رطبا، فإذا يبس لم تأكله. وقيل اشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبت النافع، لأن المضارعة المشابهة. فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع.
8- {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ}
9- {لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ}
10- {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}
قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} أي ذات نعمة. وهي وجوه المؤمنين؛ نعمت بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح. {لِسَعْيِهَا} أي لعملها الذي عملته في الدنيا. {رَاضِيَةٌ} في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها. ومجازه: لثواب سعيها راضية. وفيها واو مضمرة. المعنى: ووجوه يومئذ، للفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة. والوجوه عبارة عن الأنفس. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي مرتفعة، لأنها فوق السموات حسب ما تقدم. وقيل: عالية القدر، لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. وهم فيها خالدون.