فهرس الكتاب

الصفحة 6594 من 6930

الشقاء والسعادة. ابن زيد: سبيل الإسلام. وقال أبو بكر بن طاهر يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه؛ دليله قوله عليه السلام:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} أي جعل له قبرا يواري فيه إكراما، ولم يجعله مما يلقي على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي؛ قال الفراء. وقال أبو عبيدة:"أقبره": جعل له قبرا، وأمر أن يقبر. قال أبو عبيدة: ولما قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبدالرحمن، قالت بنو تميم ودخلوا عليه: أقبرنا صالحا؛ فقال: دونكموه. وقال:"أقبره"ولم يقل قبره؛ لأن القابر هو الدافن بيده، قال الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر

يقال: قبرت الميت: إذا دفنته، وأقبره الله: أي صيره بحيث يقبر، وجعل له قبرا؛ تقول العرب: بترت ذنب البعير، وأبتره الله، وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وطردت فلانا، والله أطرده، أي صيره طريدا. {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي أحياه بعد موته. وقراءة العامة"أنشره"بالألف. وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة"شاء نشره"بغير ألف، لغتان فصيحتان بمعنى؛ يقال: أنشر الله الميت ونشره؛ قال الأعشى:

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر

قوله تعالى: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} قال مجاهد وقتادة:"لما يقض": لا يقضي أحد ما أمر به. وكان ابن عباس يقول: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم. ثم قيل:"كلا"ردع وزجر، أي ليس الأمر: كما يقول الكافر؛ فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال: {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} ربما يقول قد قضيت ما أمرت به. فقال: كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي. وقال الحسن: أي حقا لم يقض: أي لم يعمل بما أمر به. و"ما"في قوله:"لما"عماد للكلام؛ كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} وقول: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت