فهرس الكتاب

الصفحة 6571 من 6930

الحركة فقظ، بل من قولهم: رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا: أي أظهر الصوت والحركة، ومنه سميت الأراجيف، لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة الناس فيها؛ قال:

أبالأراجيف يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا

وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال:"يا أيها الناس أذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} أي خائفة وجلة؛ قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين. وقال السدي: زائلة عن أماكنها. نظيره {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} .

وقال المؤرج: قلقة مستوفزة، مرتكضة غير ساكنة. وقال المبرد: مضطربة. والمعنى متقارب، والمراد قلوب الكفار؛ يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق، كما يقال: وجب يجب وجيبا، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع، قال:

بدلن بعد جرة صريفا ... وبعد طول النفس الوجيفا

و"قلوب"رفع بالابتداء و"واجفة"صفتها. و {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} خبرها؛ مثل قول {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} . ومعنى"خاشعة"منكسرة ذليلة من هول ما ترى. نظيره: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} . والمعنى أبصار أصحابها، فحذف المضاف."يقولون أئنا لمردودون في الحافرة"أي يقول هؤلاء المكذبون المنكرون للبعث، إذا قيل لهم إنكم تبعثون، قالوا منكرين متعجبين: أنرد بعد موتنا إلى أول الأم، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت؟ وهو كقولهم: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} يقال: رجع فلان في حافرته، وعلى حافرته، أي رجع من حيث جاء؛ قال قتادة. وأنشد ابن الأعرابي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت