فهرس الكتاب

الصفحة 5904 من 6930

ساق الزرع، والريحان ورقه، عن الفراء. وقراءة العامة {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} بالرفع فيها كلها على العطف على الفاكهة. ونصبها كلها ابن عامر وأبو حيوة والمغيرة عطفا على الأرض. وقيل: بإضمار فعل، أي وخلق الحب ذا العصف والريحان، فمن هذا الوجه يحسن الوقف على {ذَاتُ الأَكْمَامِ} . وجر حمزة والكسائي {َالرَّيْحَانُ} عطفا على العصف، أي فيها الحب ذو العصف والريحان، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان الرزق، فيكون كأنه قال: والحب ذو الرزق. والرزق من حيث كان العصف رزقا، لأن العصف رزق للبهائم، والريحان رزق للناس، ولا شبهة فيه في قول من قال إنه الريحان المشموم.

قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} خطاب للإنس والجن، لأن الأنام واقع عليهما. وهذا قول الجمهور، يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة، وخرجه الترمذي وفيه"للجن أحسن منكم ردا". وقيل: لما قال: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ} {وَخَلَقَ الْجَانَّ} دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما. وأيضا قال: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ} . الجرجاني: خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر، كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} . وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القران، والقران كالسورة الواحدة، فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات. وقيل: الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية، حسب ما تقدم من القول في {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} وكذلك قوله:

قفا نبك...

وخليلي مرا بي...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت