تركتني حين كف الدهر من بصري ... وإذ بقيت كعظم الرمة البالي
وقال قتادة: إنه الذي ديس من يابس النبات. وقال أبو العالية والسدي: كالتراب المدقوق. قطرب: الرميم الرماد. وقال يمان: ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها. ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر، والمرمة بالفتح لغة فيه. وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلي؛ تقول منه: رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم، قال الشاعر:
ورأى عواقب خلف ذاك مذمة ... تبقى عليه والعظام رميم
والرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام. ونظير هذه الآية: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] حسب ما تقدم.
الآية: 43 - 45 {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ}
قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا {حَتَّى حِينٍ} أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] . وقيل: معنى {تَمَتَّعُوا} أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم. {فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} أي الموت. وقيل: هي كل عذاب مهلك. قال الحسين بن واقد: كل صاعقة في القرآن فهو العذاب. وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن محيصن ومجاهد والكسائي {الصَّاعِقَةُ} يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه. وصعقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة. والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في"البقرة"وغيرها. {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} إليها نهارا. {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} قيل: معناه