افْتَرَاهُ وشبهه. ومن استفهم فـ { أَمْ } معادلة لهمزة الاستفهام وهو تقرير وتوبيخ. أي استكبرت بنفسك حين أبيت السجود لآدم، أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت لهذا.
قوله تعالى: { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } قال الفراء: من العرب من يقول أنا أخير منه وأشر منه؛ وهذا هو الأصل إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال. { خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } فضل النار على الطين وهذا جهل منه؛ لأن الجواهر متجانسة فقاس فأخطأ القياس. وقد مضى في {الأعراف} بيانه. { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا } يعني من الجنة { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } أي مرجوم بالكواكب والشهب { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي } أي طردي وإبعادي من رحمتي { إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } تعريف بإصراره على الكفر لأن اللعن منقطع حينئذ، ثم بدخوله النار يظهر تحقيق اللعن { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أراد الملعون ألا يموت فلم يجب إلى ذلك، وأخر إلى وقت معلوم، وهو يوم يموت الخلق فيه، فأخر تهاونا به. { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } لما طرده بسبب آدم حلف بعزة الله أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات وإدخال الشبهة عليهم، فمعنى: { لأُغْوِيَنَّهُمْ } لأستدعينهم إلى المعاصي وقد علم أنه لا يصل إلا إلى الوسوسة، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه؛ ولهذا قال: { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } أي الذي أخلصتهم لعبادتك، وعصمتهم مني. وقد مضى في {الحجر} بيانه.
الآية: [84] { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ }
الآية: [85] { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }
الآية: [86] { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }
الآية: [87] { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ }
الآية: [88] { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }
قوله تعالى: { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول. وأجاز الفراء فيه